أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )
6
حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار
المولى الباذخ الشّرف المكين ، الرفيع دعائم العزّ المتين ، عالم الخلفاء وخليفة العلماء الذي عاد به الزّمان [ إلى ] غضّ الشباب ، وأصبح ما كان من بهجته للذهاب إلى الإياب ، مولانا أمير المؤمنين أبي العبّاس المنصور باللّه ابن مولانا أمير المؤمنين أبي عبد اللّه المهدي ابن مولانا أمير المؤمنين أبي عبد اللّه القائم بأمر اللّه ، الشريف الحسني ، طفّر اللّه أعلامه ، ووصل بالسرور أيامه . ولمّا كان اهتمامه - أيده اللّه - بفن الطبّ منها فوق كلّ اهتمام ، لتأكّد الحاجة إليه إذ موضوعه بدن الأنام ، فهو في الحقيقة للشرع قوّام ، فيه استقامة صحّة الأجسام ، وبه تنجلي عنها عوارض الأسقام « 1 » ، وكان أهمّ فنونه إلى الطبيب معرفة العقاقير والعشب للحاجة إليها في التّركيب ، إذ سواه يصل إليه بالإطّلاع على مصنّفاته والانتزاع من مؤلّفاته ، ولا يصل هو إليه من تصنيف ، بل لا بدّ في سائره من توقيف ، وبمشاركة حسن البصر ، والوقوف على الأعيان والصّور ، وخدمت بابه الكريم ، بهذا المصنّف القويم ، أودعته شرح مهمّاته على متعارف العصر في كل نبت وعقّار ، وأوضحت فيه حلّ مبهماته بما يتمايز به لذوي الاستبصار ؛ وفضله على سواه بتفرّده في معناه ؛ وسواه من تصانيف القدماء ذهب متعارفها فصارت الإحالة على مجهول ، وتطلّب استخراج شيء منها تطلّب غير مفيد ولا محصول . والتزمت في كلّ عقّار ، ذكر البدل ، مبالغة في تسهيل العمل . فإن وقع من المولى - أيّده اللّه - موقع القبول ، فهو الغاية والمأمول . ورتّبته على حروف المعجم من غير إسهاب في ذلك ولا طول ، وسمّيته بحديقة الأزهار في شرح ماهية العشب والعقّار . نسئل اللّه - سبحانه - التيسير ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير .
--> ( 1 ) في الأصل : الانتقام ، والصحيح ما أثبتناه .